الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

488

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كانت سائدة بين الوثنيين ، الذين كانوا يجعلون نصيبا من الزرع والأنعام لله ، وكانوا يعتقدون بأن ذلك النصيب يجب أن يصرف على نحو خاص ، كانوا يحرمون ركوب بعض الأنعام ، ويقدمون أولادهم قرابين إلى بعض الأصنام والأوثان ! ! إن الآية الحاضرة ، والآية اللاحقة تحملان ردا على جميع هذه الأحكام والمقررات الخرافية الجاهلية إذ تقولان بصراحة ، إن الله تعالى هو خالق جميع هذه النعم ، فهو الذي أنشأ جميع هذه الأشجار والأنعام والزروع ، كما أنه هو الذي أمر بالانتفاع بها ، وعدم الإسراف فيها ، وعلى هذا الأساس فليس لغيره أي حق لا في " التحريم " ، ولا في " التحليل " . 3 2 - ماذا تعني جملة إذا أثمر مع ذكر " ثمره " قبل ذلك ؟ فقد وقع فيه كلام بين المفسرين ، ولكن الظاهر أن هذه الجملة تهدف إلى تقرير وبيان أن بمجرد ظهور الثمار على هذه الأشجار ، وظهور سنابل القمح ، والحبوب في الزرع يجوز الانتفاع بها حتى إذا لم يعط منها حقوق الفقراء بعد ، وإنما يجب إيتاء هذا الحق لأهله حين حصاد الزرع ، وقطاف الثمر ( يوم الحصاد ) كما يقول تعالى : وآتوا حقه يوم حصاده . 3 3 - ما هو المراد من الحق الذي يجب إعطاؤه ؟ يرى البعض أنها هي الزكاة الواجبة المفروضة ، أي عشر أو نصف عشر المحصول البالغ حد النصاب الشرعي . بيد أنه مع الالتفات إلى أن هذه السورة قد نزلت في مكة ، وأن حكم الزكاة نزل في السنة الثانية من الهجرة أو بعد ذلك في المدينة المنورة ، يبدو مثل هذا الاحتمال بعيدا .